الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
466
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وفيه مع الاشكال في سنده بالإرسال ، أنّه ظاهر في نفى القسم الثالث من العلم ، وهو الحاصل من المبادئ الحدسيّة التي تختلف فيها الآراء والأنظار ، فانّه هو الذي يوجب الاتّهام . وأمّا في موارد الحسّ أو ما يقرب منه فهو قليل جدّا وبعيد عن الاتّهام . وفي ختام هذا البحث ، نذكر استدلال بعضهم بكلام ابن الجنيد وحاصله على ما حكاه السيّد في الانتصار : وجدت اللّه قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا قد اطّلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمهم ولم يبيّن أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعون عن مناكحتهم وأكل ذبائحهم . « 1 » فهذا دليل على عدم حجيّة علم القاضي . وأجاب عنه السيّد المرتضى في الانتصار بعد نقل مقالته بما حاصله : إنّا لا نسلّم أنّ اللّه تعالى اطّلع نبيّه على أحوال الكفّار والمنافقين وان استدلّ بقوله تعالى : « وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ . . . » . « 2 » فالجواب عنه أنّه إنّما يدلّ على قدرة اللّه تعالى على ذلك لا على وقوعه ! ثم أجاب ثانيا بأنّه : لا مانع من أن يكون حكم تحريم المناكحة والموارثة وشبهها مقصورا على من أظهر كفره دون من أبطنه . أقول : أمّا الاوّل فهو مبنىّ على كون علم النّبيّ والأوصياء - عليهم السلام - بخفايا الأمور من قبيل العلم الإرادي ( فلو شاءوا علموا ) لا أنّه من قبيل العلم الفعلي ، وفي هذا كلام في محلّه ، ليس هنا موقع بحثه .
--> ( 1 ) - أشار اليه في الجواهر ، المجلد 40 ، الصفحة 87 . ( 2 ) - سورة محمد : 30 .